الشيخ السبحاني
123
بحوث في الملل والنحل
ومن تلك الآيات آية البلاغ ، فهو يقول في تفسير قوله : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » قال زيد بن علي عليهما السلام : هذه لعلي بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه خاصة : « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » أي يمنعك منهم « 1 » . ومنها آية الذكر ، قال في تفسير قوله سبحانه : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » ( النحل - 43 ) قال الإمام زيد بن علي عليهما السلام : نحن أهل الذكر « 2 » . فالتفسيران يؤيدان أنّ الكتاب لشيعي يرى النص لعليّ يوم الغدير ، ويرى أنّ المرجع بعد الكتاب والرسول ، هو عترته . كما يعلم كونه نافياً للرؤية التي كانت يوم ذاك عقيدة أصحاب الحديث . يقول في تفسير قوله : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ » ( القيامة : 22 - 23 ) معناه مشرقة وناضرة : منتظرة للثواب « 3 » . هذه نظرة عابرة إلى التفسير ، ولو قرئ بإمعان ودقة ، يتبين أن التفسير لمن تربّى في أحضان أئمة أهل البيت والعترة الطاهرة عليهم السلام . 4 - الصفوة : والكتاب ، دراسة قرآنية هادئة يتبنى بيان فضائل أهل البيت عليهم السلام ، وتقديمهم على سائر الناس في مختلف المجالات ، وإنّ السبب لدبيب الفساد بين المسلمين صرف القيادة عنهم ، ودفعها إلى غيرهم . حقّقه الكاتب ناجي حسن ، طبع في مطبعة الآداب في النجف الأشرف بلا تاريخ ، اعتمد في التصحيح على
--> ( 1 ) . تفسير غريب القرآن ، ص 129 ، ط بيروت ، 1412 ه . ( 2 ) . تفسير غريب القرآن : ص 18 و 359 . ( 3 ) . تفسير غريب القرآن : ص 18 و 359 .